هبة الله بن علي الحسني العلوي

76

أمالي ابن الشجري

وقوله : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ الكاف والميم في ذلِكُمْ بخلاف الكاف والميم في وَصَّاكُمْ ؛ لأنهما في ذلِكُمْ حرف للخطاب ، لا يحكم لموضعه بشئ من الإعراب ، وهما في وَصَّاكُمْ ضمير موضوع للمخاطبة موضعه نصب ، ولو حكمت بأنه في ذلِكُمْ ضمير وجب الحكم بأنه في موضع جرّ بالإضافة ، وأسماء الإشارة لا تصحّ إضافتها ؛ لأن ذلك جمع بين تعريفين ، تعريف الإشارة وتعريف الإضافة . ويقال في قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ و لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » و لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » ونحو ذلك مما ورد في كلامه « 3 » القديم سبحانه ، كيف وقع « لعلّ » في كلام اللّه تعالى ؟ ولعلّ إنما هو حرف موضوع للرجاء ، والراجي شاكّ ، بدلالة أنك تقول : لعلّى أدخل الجنة ، وأرجو أن أدخل الجنة ، ولا تقول : أرجو أن يدخل النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم الجنة ، ولا : لعلّ النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يدخل الجنة ، لأنك على غير يقين من دخولك الجنة ، وغير شاكّ في دخول النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الجنة . وعن هذا السؤال ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ ما جاء من هذا في كلامه سبحانه ، فهو على شكّ المخاطبين ، فكأنه قيل : افعلوا ذلك على الرّجاء منكم / والطمع أن تعقلوا وأن تذكّروا وأن تتّقوا ، وإلى هذا ذهب سيبويه « 4 » في قوله عزّ وجل : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 5 » قال : معناه اذهبا على طمعكما ورجائكما أن يتذكّر أو يخشى .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 152 ، وفي غير سورة من الكتاب العزيز . ( 2 ) سورة البقرة 21 ، ومواضع أخرى من الذكر الحكيم . ( 3 ) هكذا في ه ، وفي الأصل : كلام . ( 4 ) الكتاب 1 / 331 ، وانظر الجنى الداني ص 580 ، والبرهان 4 / 57 . ( 5 ) سورة طه عليه الصلاة والسلام 43 ، 44 .